14 دِيسِمْبِر 2019
عربي Türkçe
اختيار اللغة:

الطب في تركيا

ينبغي الحفاظ على البُنيَةِ الوَحدَوِيَّة ِفي سوريا
18-04-2019 12:00
عبد الله آغار قائدٌ ومحاربٌ مُتَقاعِدٌ، تخرَّجَ من المدرسة الحربيَّة البريَّة، وتولَّى مَهامّاً هامَّةً في مناطِقَ عديدةٍ، من غَبَر إلى جبل الجودي، ومن سِرْت إلى ديار بكرٍ، ومن العراق إلى أذربيجان، حيث كان الإرهاب في أوجه. يشتَهِرُ عبد الله آغار، المُختَصُّ في شؤون الإرهاب والأمن الوطنيِّ والاستراتيجيَّة والدِّبلوماسيَّة العامَّة؛ بتعليقاته وآرائه وتحليلاته على شاشات التِّلفزيون. له سبعةُ كتبٍ تتحدَّثُ عن أيَّامِ نِضالِهِ ضدَّ الإرهاب. وكان ضيفَ حوارنا لهذا العدد من مجلَّة العالَمِ التُّركيِّ العربيِّ، مُجيباً عن أسئلتنا حول مواضيعَ عديدةٍ، مثل: الأحداث الجارية في مِنطَقةِ الشَّرق الأوسط من القديم إلى اليوم، والحرب السُّوريَّة، وإدلب وصراع عناصرِ القوَّةِ فيها، وشراء منظومَةِ S-400 الجويَّة.

 إنَّ مِنطَقةَ الشَّرق الأوسط التي تقع فيها تركية مَحَطُّ أطماع القوى العالميَّة. ونحن نشهَدُ إرسالَ أمريكا إمداداتٍ عسكريَّةٍ إلى المِنطَقَةِ منذ سنواتٍ ولذرائعَ وحُجَجٍ مُختَلِفَةٍ، ومُحاوَلَتها تحويل الحدود التُّركيَّة إلى ممرٍّ إرهابيٍّ، وعمليَّةَ غصنِ الزَّيتون، وعمليَّةَ عفرينَ، ومُحادَثاتِ آستانه وسوتشي بين تركية وروسيا وإيران ... عند النَّظر إلى هذا المشهد الكبير، تُرى ما هي اللُّعبة التي يُراد لَعِبُها في المِنطَقةِ؟ هل تعطينا تقييماً موجَزاً للوضع والحرب في سوريا؟
ينبغي في البداية أنْ نَتَناوَلَ هذا الموضوع تاريخيّاً حتَّى تَتَّضِحَ الصَّورةُ الكبيرةُ. فتحوُّلُ الإسلامِ إلى بُنيَةٍ مُتَمزِّقَةٍ، بعد وفاة رسول الله (ص)، وظهور الفِتَنِ الطَّائفيَّة في الشَّرق الأوسط، وتَسييسِ الإسلام، وولادَةِ التَّيَّاراتِ الإسلاميَّة السِّياسيَّة، وظهور تيَّاراتِ المَذاهِبِ والمَشارِبِ المُختَلِفَةِ، تَسبَّب كلُّ ذلك في تكوين أرضيَّةٍ مُلائِمةٍ جدّاً من أجل حروب «البروكسي» أو حروب الوكالة في هذه المِنطَقة، فظهرت نتيجةً لذلك صورةٌ يُجاهِدُ فيها المُسلِمُ أخاهُ المُسلِمَ ويسفِكُ دمَه ثمَّ يُعلِنُ نفسه مَشروعَ شهادةٍ، أيْ أنَّ أمامَنا الآن صورةٌ رئيسيَّةٌ يتصارَعُ فيها المُسلِمون، في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وفي بقيَّةِ المناطق التي تشهد العمليَّاتِ الإرهابيَّة والنِّزاعاتِ والحروب الأهليَّة، ويَعتَبِرون صراعَهم جهاداً بحسب زعمهم، ويعلنون قتلاهم شهداءَ، هذا الوضع المأساوي يعودُ إلى حرب الخليجِ عام 1991 أوَّلاً ثمَّ إلى غَزْوِ العراق عام 2003، فقد كان الهدفُ من حرب الخليج (1991) بناءَ تصميمٍ فِكريٍّ في العراق، يفضي بها إلى غزوِ عام 2003، والمُتأثِّرون بهذا الفِكرِ قالوا قُبَيلَ الغزو هذه الجملة الصَّادِمَة والهامَّة جدّاً: «إنَّنا مُستَعدُّون للتَّعاون حتَّى مع إبليس في سبيل إسقاط صدَّام». وبالفعل تعاوَنَت بعض شرائِحِ المُجتَمَعِ مع المُحتلِّين لإسقاط صدَّام حسين، الأمر الذي خلقَ مأساةً كبيرةً وعداوةً داخليَّةً. ثمَّ ما لبث أنْ تَكوَّنَت ظروفُ الحرب الأهليَّة عام 2006، حيث تمَّ تفجيرُ ضريح الإمام الحسن العسكريِّ في سامرَّاء، فاندَلَعت على إثره الحرب الأهليَّة التي أدَّت إلى تعزيز تنظيم داعش وإيجاده حاضِنَةً شعبيَّةً. من جانبٍ آخرَ، أدَّى غزوُ العراق عام 2003 إلى النِّزاعِ بين السُّنَّةِ والشِّيعةِ في سوريا، فالحروب وغياب الاستقرارِ في العراق يقفان وراء الحرب الأهليَّة في سوريا. وأودُّ أنْ أقولَ أيضاً إنَّ الظُّروفَ التي شكَّلت هذه المَرحلَة تعزَّزَت سسيولوجيّاً ونفسيّاً مع وجود العَشائِرِ، لأنَّ العشائرَ في نهاية المَطافِ فاعلونَ جدّاً في مِنطَقة الشَّرق الأوسط ...

 هل للحدود الصُّنعيَّة بين بلدان الشَّرق الأوسط تأثيرٌ؟
بالتَّأكيد، الحدود الصُّنعيَّةُ لها تأثيرٌ كبيرٌ جدّاً، ولها أهمِّيَّةٌ في تكوين أعرافِ الدُّوَلِ وروحها، فالتَّطوُّراتُ التي تجري وراء الحدود الشَّبيهَة بغشاءٍ رقيقٍ يُمكِنُها أنْ تُؤثِّرَ بشكلٍ سهلٍ وسريعٍ على التَّقاليدِ والرَّوابط والعداواتِ الثَّقافيَّة والسِّياسيَّة. فمثلاً فرَّ من العراق قرابةُ ثلاثةِ ملايين شخصٍ نتيجةَ الغزو، وهم من بَعثِيِّي السُّنَّةِ والعراق وصدَّام. وذهب مليونا شخصٍ من هؤلاءِ البعثيِّينَ إلى سوريا، وحصل انتقامٌ في سوريا بالمَعنَيَينِ المَذهَبيِّ والمَشرَبيِّ، فالشِّيعة في العراق تفوَّقوا على السُّنَّة، والنُّصَيرِيُّونَ في سوريا بَعثيُّونَ، ولكنَّ المُجتَمَع يتَّسِمُ عموماً بأنَّه من السُّنَّة، والقادمون من العراق سُنَّةٌ بَعثيُّونَ يُنتِجونَ الحزمَ والعَداوَةَ والتَّجرِبَة فيما يتعلَّق بالصِّراعاتِ والحروب الأهليَّة، في ذلك الحين كانَ عددُ سكَّان سوريا التي اختلطت مع مليونَينِ من السُّنَّة البعثيِّينَ 22-25 مليونٍ، وأنتجَ السُّنَّةُ البعثيُّون هناك تأثيراً لا يقلُّ عن عشرةٍ بالمئةِ، وحقَّقوا نُفوذاً عميقاً، وأحدَثوا فوضىً، والوضع في نهاية الأمر أثارَ انتقاماً. أيْ أنَّ الوضع بدا كأنَّه ناجمٌ عن خلافٍ بين النِّظام والعربِ السُّنَّةِ، ولكنَّهُ أظهرَ نفسه بكونه صراعاً بين العرب السُّنَّةِ والنُّصَيريَّة، حين يُنظَرُ إلى أصل المسألة.  لقد كان هذا مُنظَّماً، فالإرهاب والحروب الأهليَّة تَتَسرَّبُ من الصُّدوعِ التي تُحدِثونها بأنفُسِكم، والضَّعف الذي تُبديه سُرعان ما يستغلُّونَه. وفي النِّهاية صار الوضع في سوريا تماماً مثل العراق. ما قصدت قولَهُ هو أنَّ الأكراد في شمال العراق اتَّجهوا نحو مُبادَرَةٍ كبيرةٍ جدّاً مُنتَهزينَ الصِّراع بين الشِّيعة والعرب السُّنَّة في العراق. وحصل الشَّيءُ نفسُه تقريباً في سوريا، كما يبدو في الصُّورة الكبيرة. وعَمِلَ البارزاني جاهداً ليُكتَبَ هذا النَّصرُ باسمه، ولكنَّهم لم يعطوه حصَّتَه من الكعكة التي في سوريا. فمن كان المُستَفيدُ من النِّزاعِ بين العرب السُّنَّةِ والعرب النُّصَيريَّة؟ المُستَفيدُ هو حزب العُمَّال الكردستانيُّ، التَّنظيم الإرهابيُّ الذي أوكِلَ إليه دورٌ إثنيٌّ وإنسانيٌّ مَزعومٌ، والمُستَفيدُ هو الجهة التي تستعمل حزب العمال الكردستاني. وهناك الآن تسوياتٌ مُتعلِّقةٌ بهذا في الأساس، ولكنَّها تحوَّلت إلى صورةٍ لا يمكن الخروج منها، فما هي الأسباب وراءَ عدمِ الخروج منها؟ لا شكَّ أنَّها المَصالِحُ أوَّلاً. ومن هو السَّبب في ذلك؟ الانتهازيُّون المَحلِّيُّون والفاعلون الإقليميُّون والعالميُّون الَّذِينَ تسارَعوا إلى سوريا بكلِّ معنى الكلمة، فحصلت في النَّتيجةِ تَسوياتٌ لا يمكن الخروج منها حاليّاً، ومن يَسعى الآنَ لحلِّ هذه المُشكِلَة؟ إنَّها تركية بالتَّأكيد. ويُمكِنُنا القول إنَّ إدلب في هذه النُّقطة تُشكِّلُ «البقايا الأليمة للحرب الأهليَّة الدَّامية»، وهذا يعني أنَّه قد حصلت حربٌ أهليَّةٌ في سوريا، وعند النَّظرِ إليها من هناك يتَّضِحُ أنَّ العرب السُّنَّة أَنتَجوا مُبادَراتٍ جادَّةً جدّاً في البداياتِ، ولكنَّهم فقدوها مع مرور الوقت، وظلُّوا محصورينَ في إدلب في نهاية المَطافِ، أي أنَّ العرب السُّنَّةَ الَّذِينَ يُشكِّلون 65-70% من النَّسيجِ السُّكَّانيِّ لسوريا مَحصورونَ اليوم في مِنطَقةٍ تُشكِّلُ 5% من مساحة سوريا، وتلك هي الصُّورة الحاليَّة.


 يحملُ الاتِّفاق الرُّوسيُّ التُّركيُّ حول مِنطَقة خفض النِّزاع في إدلب أهمِّيَّةً كبيرةً. فبهذا الاتِّفاق استطاعت تركية أنْ تُغيِّرَ مَسارَ الحرب السُّوريَّة إلى حدٍّ ما. كيف يُمكِنُ التَّحكُّمُ ببقيَّة العناصر في المِنطَقَة من أجل استمرارِ هذا الاتِّفاق؟
تُشكِّلُ التَّنظيماتُ الرَّاديكاليَّة حاليّاً المُشكِلةَ الأكبر بالنِّسبة لتركية وإيران وروسيا والنِّظام السُّوريِّ على حدٍّ سواءٍ، وفي مُقدِّمة هذه التَّنظيماتِ تأتي هيئة تحرير الشَّام التي تعود أُصولُها إلى تنظيم القاعدة، وهناك تنظيمٌ آخرُ ذو صِلَةٍ بالقاعدة، ولكنَّه أكثرَ راديكاليَّةً من هيئة تحرير الشَّام، ألا وهو حرَّاسُ الدِّينِ. تَتَكوَّنُ هيئةُ تحرير الشَّام عموماً من الجهاديِّينَ المَحلِّيِّينَ، في حين يتبنَّى حُرَّاسُ الدِّينِ مفهوم الجهاد العالميِّ، وهذا هو الفرقُ الأساسيُّ بينَهُما. من جانبٍ آخرَ، هناك المُجاهِدون القادِمونَ من بلاد القَفقاسِ، والحزب الإسلاميِّ التُّركستانيُّ ذو الأصول الأيغوريَّة (TİP). وفيها أيضاً آخرون قادمون من دُوَلٍ مُختَلِفةٍ ومحصورون فيها، هذه البُنيةُ المُعقَّدة التي توصف بالرَّاديكاليَّةِ تُشكِّلُ المشكلة الرَّئيسيَّة. بصراحةٍ هناك حقيقةٌ أُخرى وهي أنَّ هيئة تحرير الشَّام هي أقوى تنظيمٍ في المِنطَقة حاليّاً، وتُسَيطِرُ على 60%، بل على 65% من إدلب. وتحويل هذا التَّنظيم إلى كيمياءَ مَعقولةٍ ومقبولةٍ بالنِّسبة لتركية وإيران والقوى العالميَّة هامٌّ جدّاً من أجل مُستَقبَلِ إدلب أو العرب السُّنَّة في سوريا، ومن أجل مستقبلِ بقيَّة شرائح المُجتَمَعِ السُّوريِّ، لأنَّه إذا حافظ هذا التَّنظيمُ على وجوده في إدلب، وأَقدَمَ على القتال خوفاً من وجود خطرٍ يُهدِّدُه، ستَحدُثُ مأساةٌ كبيرةٌ مرَّةً أُخرى، ولن يبقى للنَّاس مكانٌ يأوون إليه، وكلُّ مكانٍ يُكرَهون للذَّهابِ إليه سيُنتِجُ تراجيديَّاتٍ وفَوضىً ومآسٍ أُخرى. من جانبٍ آخرَ أصبحت إدلب بالنِّسبة للمجموعاتِ المُسلَّحة السَّاحَةَ الأخيرة للقتال، أي أنَّ إدلب هي السَّاحةُ التي يدورُ فيها الصِّراعُ المَصيريُّ، فالفراغُ الذي يُتَوقَّعُ تَشكُّلُه هنا نتيجةَ الأحداثِ المُحتَمَلَةَ سَيُسبِّبُ دماراً كبيراً، وصمودُ هذه القوى ومُقاوَمَتُها كذلك لها التَّأثير العميق في المُجتَمَعِ المَدنيِّ، وهذا يعني بالتَّالي انهياراً كبيراً. وهناك صورةٌ ستؤثِّرُ على العالَمِ السُّنِّيِّ بأكمله وفي مُقدِّمَته عاقبةُ العرب السُّنَّة في سوريا. فكما أسلفتُ، كان العرب السُّنَّة يُشكِّلونَ 65-70% من المُجتَمَعِ السُّوريِّ قبل الحرب الأهليَّة، وما تبقَّى منهم مَحصورٌ حاليّاً في إدلب، الأمر الذي يحملُ قيمَةً بالمعنى السِّسيولوجيِّ والنَّفسيِّ والرَّمزيِّ في آنٍ واحدٍ. من جانبٍ آخرَ، يعيش في إدلب 3.5-4 ملايين شخصٍ، فإدلب لها قيمةٌ كبيرةٌ في هذا المعنى أيضاً، لأنَّها مُنهَمِكةٌ الآن في تَحمُّلِ عبءٍ بَشَرِيٍّ كبيرٍ جدّاً، فمعظم النَّاس في إدلب يعيشون على المُساعدات، وفيها أيدٍ كثيرةٌ، تركية مَثلاً تريد حَلّاً في إدلب، لكنْ بالمُقابل هناك جهاتٌ لا تريد ذلك، لماذا؟ لأنَّ التَّنظيماتِ الموجودة في إدلب تَتبَعُ لرعايةِ جهاتٍ لها مصالحُ وامتداداتٌ والتزاماتٌ مُختَلِفَةٌ، أي أنَّ الفَتاوى التي يتلقَّونَها خاصَّةٌ بهم وتَختَلِفُ من تنظيمٍ إلى آخر، وبالتَّالي فإنَّ إيجادَ حلٍّ في إدلب يحمِلُ قيمةً كبيرةً ليس فقط من أجل الحرب الأهليَّة السُّوريَّة، بل كذلك من أجل القضاءِ على الفِتنَةِ الطَّائفيَّة أيضاً، لأنَّ السَّبَبَ الأساسيَّ وراءَ الدَّمار وعدم الاستقرار والطُّغيانِ في الجغرافيَّة الإسلاميَّة هو الانكساراتُ المَذهبِيَّة والمَحاوِرُ التي بَرَزَت عبر هذه الانكساراتِ، فالمُشكِلَةُ ليست مسألةَ سُنَّةٍ وشيعةٍ فحسب، بل هناك انكساراتٌ كبيرةٌ داخلَ المَذاهِب والمَرجعيَّاتِ، وعندما تَتَعلَّقُ المسألةُ بهذه الانكساراتِ تأخُذُ مساراً مُختَلِفاً.

 تعلمون أنَّ تركية الدَّولة العضو في حلف النَّاتو تربطها علاقاتُ تعاوُنٍ مع روسيا المُعارِضِ الأكبر للنَّاتو. فما هو الوضع الذي يمكن أنْ تَؤولَ إليه تركية بسبب هذا التَّقارُبِ؟
في الحقيقة، تعيشُ تركية اليوم مشكلةً ذات مِحورٍ أمريكيٍّ أكثرَ من كونها مُشكِلَةً مع النَّاتو، لأنَّ أمريكا في نهاية الأمرِ هي العُنصُرُ الرَّئيسيُّ في النَّاتو. وأمريكا في الوقت الحاليِّ لا تستطيعُ إخراجَ تركية من حِلفِ النَّاتو في إطار المُعاهَداتِ دون إرادتها، ولكنَّها تستطيعُ أنْ تقومَ بتفعيلِ آليَّاتٍ أُخرى لعزل تركية في النَّاتو كما عَزَلَتها في المَحافِلِ الدَّوليَّة. وإذا ما اتَّخَذَ الأمرُ مساراً مُغايِراً فهل يمكنُ أنْ تَظهَرَ ديناميكيَّةٌ أُخرى للصِّراع؟ نعم يُمكِنُ ذلك. فتركية في نهاية المَطافِ لم تَفعلْ ذلك حسب هواها ومِزاجِها، بل اضْطُرَّت أنْ تفعلَ ذلك، لأنَّها رأت المَوقِفَ الأمريكيَّ في التَّهديدات التي طالَتها خلال الأعوام الأربعة الماضية، فقد تعاملت أمريكا مع تركية كخصمٍ، بل كعدوٍّ لَدودٍ، بمَواقِفِها المُتعلِّقَة بوحدات حماية الشَّعب الكرديَّة وحزبِ العمَّالِ الكردستانيِّ وتنظيمِ غولن الإرهابيِّ، وهكذا فهمت تركية الموقف، إذ لا يمكن تأويلُهُ باعتبارِه اختلافَ وجهاتِ نظرٍ بين أمريكا وأردوغان. فنحن هنا نتحدَّثُ عن فَجوةٍ تَتَوسَّعُ باستمرارٍ بين رجب طيِّب أردوغان وأوباما في البيت الأبيض، ولكنَّنا هنا لا نتحدَّثُ عن مسألةٍ شخصيَّةٍ بين أردوغان وأوباما، بل نتحدَّثُ عن القوانين الدَّوليَّة بين تركية وأمريكا، القوانين الدَّوليَّة التي أُصيبَت إصاباتٍ بالغةٍ بسبب التَّعاوُنِ الأمريكيِّ مع تنظيم غولن الإرهابيِّ وحزب العمَّال الكردستانيِّ اللَّذَينِ يُشكِّلانِ تهديداً كبيراً لوَحدة الأراضي التُّركيَّة وسيادَتِها وأمنِها. هناك حديثٌ عن دعمِ أمريكا لهذه التَّنظيماتِ الإرهابيَّةِ وحمايَتِها عموماً، وإدارة حزبِ العمَّالِ الكردستانيِّ على وجهِ الخصوص وتَدريبه وإمداده بالسِّلاحِ، وعن 19 ألفِ شاحنةٍ مُحمَّلةٍ بالسِّلاحِ، وعن 3 آلافِ طَلعَةٍ جويَّةٍ. إنَّ أمريكا الآن تُحارِبُ إلى جانب حزب العمَّال الكردستانيِّ في الأراضي التُّركيَّة، وتَعتَقِلُ تركية إرهابيِّي وَحداتِ حماية الشَّعب الكرديَّة وحزب الاتِّحادِ الدِّيمُقراطيِّ السُّورِيَّينِ، والَّذِينَ يقاتِلونَها في أراضيها ومعهم هُوِيَّاتِهم وأسلحتهم القادمة من أمريكا. فما عساكم تفعلون في مثل هذه الظُّروف؟  
 حسناً، منظومة الدِّفاع الجويِّ تحمي مَناطِقَ وجودِ القواعد العسكريَّة. كيف نقرأ هذا؟
رأت تركية في الآونة الأخيرة أنَّ التَّنظيماتِ الإرهابيَّة تُطلِقُ علينا من وراء الحدود قذائف الهاون وصواريخ كاتيوشا وصواريخ غراد وصواريخ يدويَّةَ الصُّنع، وحتَّى صواريخَ سكود. بالمُقابِلِ يجب علينا أنْ نَصُدَّها. تتذكَّرونَ الصَّواريخ التي سقطت على كلس، فطلبنا من الغرب أنْ يَمُدَّنا بصواريخَ باتريوت ولكنَّهم رفضوا بقوَّةٍ. فقلنا نَشتَريها من الصِّين؛ فقالوا مستحيلٌ، حينها لم تكن تركية تملِكُ مَنظومَةَ دفاعٍ جوِّيٍّ مُنخَفِضِ الارتفاع، ولا مَنظومةَ دفاعٍ جوِّيٍّ مُتوسِّطِ الارتفاع، ولا مَنظومَةَ دفاعٍ جوِّيٍّ عالي الارتفاع. فكيف يمكن لتركية أنْ تَحمِيَ مَجالَها الجوِّيَّ من التَّهديداتِ؟ إنَّ امتلاكَ منظومةِ الدِّفاعِ الجوِّيِّ أمرٌ في غاية الأهمِّيَّةِ والضَّرورة. نطلُبُ منهم صواريخَ باتريوت، فيَمتَنِعونَ، نَقولُ دعونا نَشتَريها من مكانٍ آخرَ، فيمنَعونَنا، وعندما قرَّرنا شراءَ مَنظومَةِ الدِّفاعِ الجوِّيِّ S-400 أقاموا الدُّنيا ولم يُقعِدوها، بالنَّتيجةِ هناكَ إسقاطاتٌ لا تُعدُّ ولا تُحصى بشأنِ التَّهديداتِ، ومن حقِّ كلِّ دولةٍ أنْ تَبني مَنظومَةَ دِفاعِها الجوِّيِّ، سواءً بصناعَتِها أو شِرائِها أو بالتَّعاوُنِ المُشتَرَكِ. وتركية عليها أنْ تُؤَمِّنَ هذه المَنظومَةَ بشكلٍ أو بآخرَ، فهذا حقُّها الطَّبيعيَّ. ويعتَرِفُ الأمين العامُّ للنَّاتو أنَّ اقتناءَ مَنظومَةِ الدِّفاع الجوِّيِّ حقٌّ طبيعيٌّ، ولكنَّ أمريكا لا تعترفُ. لماذا؟ لأنَّها تعرفُ أنَّ جواب هذا السُّؤال هامٌّ جدّاً في المُستَقبَلِ.

 ما هي الفوائد التي سنجنيها من مَنظومَةِ الدِّفاع الجوِّيِّ S-400؟
هذه مَنظومَةُ دفاعٍ وليست مَنظومَةُ هجومٍ، أي أنَّها تُشَكِّلُ قوَّةً رادِعَةً تتصدَّى للطَّائرات والصَّواريخ التي تختَرِقُ أجواءَنا.
 ما هي توقُّعاتِكم حول مستقبَلِ سوريا والمِنطَقَة؟ هل هناك احتمالُ تَقارُبٍ بين تركية ونظام الأسد؟
إنَّ تحقيق الاستقرار في سوريا مهمٌّ جدّاً من أجل استقرار المِنطَقَة، والحفاظُ على وَحدَة الأراضي السُّوريَّة هامٌّ جدّاً من أجل الاستقرار. وينبغي أنْ أُنَوِّهَ هنا إلى أنَّ الاختلاف بين المِحوَرَينِ الأساسيَّينِ للحرب الأهليَّة السُّوريَّة، النُّصَيريَّة والمُعارضة السُّنِّيَّة، لا علاقة له بِبُنيَةِ النِّظام، بل تَقتَصِرُ علاقتها بالأسد. فالمُعارَضَةُ السُّنِّيَّة في الظُّروف الحاليَّة تقول: يمكن الاحتفاظ بالنِّظام دون عائلة الأسد، يعني أنَّهم يريدونَ الحفاظ على وَحدَة الأراضي السُّوريَّة. لكنَّ وحدات حماية الشَّعب الكرديَّة التَّابعة لحزب العمَّال الكردستانيِّ التي سلَّمَتها أمريكا شرقَ الفُراتِ بالتَّمامِ تَهدِفُ بصورةٍ رئيسيَّةٍ إلى عدم الحفاظ على وَحدَةِ الأراضي السُّوريَّة، فتستعمل كلماتٍ مُنَمَّقةً من قَبيلِ: الفيدراليَّة، الكونفدراليَّة، الإدارة المَحلِّيَّة، الحكم الذَّاتيُّ، الكانتون. وإذا ما قَبِلَ النِّظام السُّوريّث تقسيمَ سوريا؛ فذلك يعني أنَّه لن يكتَفِيَ بتقسيمِ سوريا، بل سيُقَدِّمُ لأمريكا ووَحداتِ حمايةِ الشَّعب الكرديَّة وحزب العمَّال الكردستانيِّ فُرصَةً هامَّةً على المدى المُتَوسِّطِ والطَّويلِ لتَمزيق العراق وإيران وتركية أيضاً. ولذلك يجب الحفاظ على وَحدَةِ سوريا ضماناً لاستقرارِ المِنطَقَةِ، ويجب الحفاظ على النِّظام السُّوريِّ، لا سيَّما ضمن الاضطرابات والفوضى العارِمة التي تَشكَّلت في المِنطَقة بعد ظهور تنظيم داعش.

 -    كيف يمكن للحدث الإيرانيِّ أنْ يُؤثِّرَ على تركية والمِنطَقَة؟
إنَّ مسألةَ عربِ الأهواز مسألةٌ قديمةٌ، حتَّى أنَّ حقوق عرب الأهواز كانت الذَّريعة الأساسيَّة التي قامت عليها الحرب الإيرانيَّة العراقيَّة، فهناك حساسيَّةٌ في هذه المسألَةِ، ولكنْ في الفترة القريبة الماضية تمَّ العبثُ بها كثيراً، فإيرانُ تواجِهُ خطرَ التَّقسيم ليس فقط في الأهواز، بل في بلوجستان أيضاً. والَّذِينَ يلعبون على وتر الحساسيَّة التي ذكرتُها، فيُزعِجونَ إيران ويَجعلون مسألَةَ الأهواز مسألةَ مُساوَمَةٍ ومُفاوَضَةٍ، حتَّى وإن فشلوا في الحصول على النَّتيجة المَرجوَّةِ، يقولون: لنرسلْ الحزبَ الدِّيمُقراطيَّ الكردستانيَّ KDP وحزبَ العمَّال الكردستانيَّ على قوَّات البَشمركة، وَلْنُحدثْ بلبلةً في الأهواز وبلوجستان، الأمر الذي يُزعِج إيران ويفسد وَحدَتها، ويضغط عليها لتَأخُذَ القوام الذي يريدونه لها في الظُّروف الدَّوليَّة، أو لتتصرَّف كما يريدون على طاولة المُفاوَضاتِ. في الواقع، عند تقييم هذا الموضوع ينبغي عدم تقييمه على مِحوَرٍ واحدٍ. تعلمون أنَّ ترامب قَبلَ وقتٍ قريبٍ أَصدَرَ تصريحاً بشأن السُّعوديَّة، تصريحاً مِلؤُهُ الغِلظَةُ والاستحقار والاستخفاف: «أيُّها الملكُ نحن نحميك، وربَّما لا تَتَمكَّنُ من البقاء لأسبوعَينِ في الحكم من دون جَيشِنا، لذلك عليك أنْ تدفَعَ»، وهذا كلامٌ فيه إهانةٌ وتهديدٌ مُبَطَّنٌ، وهذه الصُّورةُ العالميَّة تُحاوِلُ الكسبَ عبر تهديد السُّنَّةِ بالشِّيعة، كما تُحاوِلُ الكسب عبر تهديد الشِّيعة بالسُّنَّة. والأمر المُؤلِمُ هنا هو أنَّه يتمُّ توظيفُ دين الوَحدة والتَّوحيد في خدمة الانقسام. نعم، هناك انقساماتٌ كبيرةٌ تُمهِّدُ الظُّروفَ المُناسِبَةَ والمُلائِمَةَ لحروب الوكالة أو ما تُعرَفُ بحروب «البروكسي». هذه حقيقةٌ، وسوف نبقى نبكي ونأكل العِصِيَّ على جوانبنا حتَّى نُدرِكَ هذه الحقيقة ونَحلُّها بالشَّكل المَطلوب، وعلى العالَمِ الإسلاميَِّ أنْ يرى هذه الحقيقة.

  لا يمكن إنكار أهمِّيَّة المُخابَرات في مكافحة الإرهاب. فهل نجحت تركية في بناء شبكةٍ استخباراتيَّةٍ قويَّةٍ في هذا المعنى؟  
في تركية فرصَةٌ عظيمةٌ للتحوُّلِ، وأقصد بهذه الفرصة؛ بناءَ كَيانٍ يَخدِمُ أهدافَ ومَصالِحَ تركية حكومةً وشعباً، وهذا يعني أنَّ تركية تبذل جهوداً لتكوين مِحوَرٍ خطِّيٍّ صحيحٍ بعيدٍ عن التَّلاعُبِ والتَّحريض، فتنظيم غولن الإرهابيُّ تسلَّل فيما مضى إلى أجهزة الدَّولة وقوَّاتِها الأمنيَّة، وتَلاعَب بها واستغلَّها وأدارها بحيث تخدمُ مَصالِحَهُ أو مَصالِحَ بُؤَرِ الشَّرِّ التي يعمل في خدمتها، وبعدما سقط القناع عن وجه تنظيم غولن الإرهابيِّ واكتُشِفَت خباياه ظهرت حساسيَّاتٌ كبيرةٌ جدّاً في تركية، وانطلقت مَرحلةٌ أُخرى لترميم الخراب الذي أحدثته هذه الحساسيَّاتِ. فهناك في جنوب شرق تركية على سبيل المثال عمليَّاتٌ جادَّةٌ لمُكافَحَة الإرهاب. هل استطعنا مكافحة الإرهاب في الوقت الذي كان فيه تنظيم غولن الإرهابيُّ موجوداً؟ بالطَّبع، لا، وإليكم مثالاً آخرَ: أثبتَت مُحاوَلة انقلاب 15 تمُّوز / يوليو أنَّ قادة جميع الألوية في الحدود المُحاذِيَةِ لسورية وإيران والعراق وأرمينية كانوا عناصرَ في تنظيم غولن الإرهابيِّ فتمَّ اعتقالُهُم جميعاً. لا نعلَمُ كيف تلاعبوا بمجالِ مُكافحة الإرهاب، وليس هناك دراسةٌ أو أبحاثٌ علميَّةٌ في هذا الشَّأنِ، ولا نعلم كيف تلاعب تنظيم غولن الإرهابيُّ بالدَّولة، والقوَّاتِ الأمنيَّة، والإنجازاتِ التي حقَّقَتْها، أو التي يجب أنْ تُحقِّقَها في الصِّناعات الدِّفاعيَّة، لأنَّ هناك مُكافَحَةٌ على الصَّعيد المادِّيِّ حاليّاً. ولم يتمَّ بعد تطوير مَنهجٍ وقائيٍّ مانعٍ تأخيريٍّ قائمٍ على المفهومِ والمَبدَأِ والقِيَمِ. ولكنْ لا تخفى للعيانِ الحقيقةُ المرَّة التي مَفادُها أنَّ هذا الموديل المَشؤومَ المَعروف بالإسلام المُعتَدِلِ كان سبباً في حساسيَّاتٍ وتخريباتٍ كبيرةٍ في تركية. لقد رأينا مُؤخَّراً كيف أنَّ أجهزة الدَّولةِ وعلى رأسها القوَّاتُ الأمنيَّةُ وجهاز الاستخبارات عَمِلَت على إعادَةِ هيكلة نفسِها. مع ذلك يجبُ ألَّا ننسى أنَّه خلال عمليَّةِ إعادة الهيكلة الجديدة هذه يمكن أنْ نجدَ بعض الخلايا الأخرى التي تحمل نوايا ومقاصدَ مُختَلِفَةً.
 يُقالُ إنَّ الطَّائراتِ بدونِ طيَّارٍ، وطائراتِ الدُّرون بدون طيَّارٍ، والدَّبَّاباتُ والأسلحة مَحلِّيَّة الصُّنع كانت مُؤثِّرةً جدّاً في نجاح العمليَّات في سوريا. كيف تقيِّمون هذه التَّطوُّراتِ في صناعتنا الدِّفاعيَّة؟   
لقد تحدَّثنا عن منظومة الدِّفاع الجوِّيِّ عالي الارتفاع. أحبُّ أنْ أُؤَكِّدَ هنا أنَّ تركية بحاجةٍ إلى الأسلحة ومنظومات الدِّفاع. ولا نُخفي عنكم أنَّ تركية حقَّقت اكتفاءً ذاتيّاً في صنع السِّلاح بنسبَةِ 60 في المئة، وهذه نِسبَةٌ ممتازَةٌ مُقارَنةً مع الماضي. لكنْ بالمُقابِلِ هُناكَ نقصٌ بنسبةِ 40 في المئة، وهذا خطرٌ كبيرٌ. ومن جانبٍ آخرَ ينبغي التَّأكيدُ على أمرٍ هامٍّ، وهو أنَّه عندما تُحقِّقونَ اكتف    هذه الحقيقة التي تقولُ إنَّه على تركية أنْ تَعتَمِدَ على عناصرَ قوَّتِها الوطنيَّة لضَمانِ مُستَقبَلِها، بعبارة أخرى، تركية تدرك أنَّ عليها أنْ تَبنِيَ شبكةَ مَنظومَتِها الدِّفاعيَّة اعتماداً على مَوارِدِها الوطنيَّة وأنظمةٍ من صُنعِ يدها، وتجعلَها أفضلَ من مثيلاتها. طبعاً هذه عمليَّةٌ تَستغرِقُ وقتاً طويلاً وتَنافُساً وكفاحاً تكنولوجيّاً طويلاً. وهذا الإدراك عَشعَشَ في ذهنِ تُركيَّة ولن يُفارِقَهُ، وهذا أمرٌ مُهمٌّ جدّاً، فهذا الإدراك لم يكن موجوداً في السَّابق، حين لم يكن هناك أيَّةُ مُشكِلَةٍ بالاعتمادِ على الآخرين في تأمين السِّلاحِ، أمَّا الآن فهناك امتعاضٌ كبيرٌ فيما يتعلَّقُ بهذا الاعتماد. وهذا التَّغيُّرُ الحاصل يُبشِّرُ بالأمل مُستَقبلاً. نعم، فظهور هذه الذِّهنيَّة يعني أنَّ الأمور تَسيرُ في مَجراها الطَّبيعيِّ الذي يجبُ أنْ يكونَ عليه، ولكنَّ هذا سيستَغرِقُ وقتاً طويلاً وعَمَلاً شاقّاً، ولكنْ عندما تَنجَحونَ في إنتاج القوَّةِ الرَّادِعَةِ الخاصَّةِ بك على الصَّعيدِ الاستراتيجيِّ تكونُ صاحبَ الكلمة الحقيقيِّ في التَّنافُسِ العالَميِّ أيضاً،

ولكي تستطيعَ تركية إحداثَ الأثرِ وتجذبَ إليها الأضواء في مجالِ الاكتفاءِ الذَّاتيِّ، يجب عليها أنْ تُطوِّرَ قُدُراتِها التِّكنولوجيَّة، وأنْ تَملِكَ القوَّةَ الرَّادِعَة التي من شأنها أنْ تَقضِيَ على العواملِ الخارجيَّةِ التي قد تتعرَّضُ لها بالمعنى التِّكنولوجيِّ، وبالتَّالي فإنَّ أعمالَ البحث والتَّطوير والاستثماراتِ والأعمالَ التَّنمويَّةَ هامَّةٌ جدّاً، فنسبة الاكتفاءِ الذَّاتي الـمُقدَّرةُ بـ 60 في المئة نِسبةٌ ممتازةٌ حينَ يُنظَرُ إليها من الأسفل، ولكنْ عند النَّظرِ من الأعلى فسوف نَرى فراغاً بنسبةِ 40 في المئة. فلا بدَّ من سحبِ هذا الفراغ إلى الأعلى، إذ أنَ هناك من يستَغِلُّ هذا الفراغ، مثل أمريكا؛ لأنَّنا نَعتَمِدُ عليها في تأمين السِّلاح، وإذا ما أَقدَمَت تركية على القيام بشيءٍ يُعارِضُ مَصالِحَ أمريكا فلن تَتَوانى هذه الأخيرة في استعمال الأسلِحَةِ أو المَعدَّاتِ التي تَشتَريها منها ضدَّها. ما أقولُهُ ليس إلَّا تبسيطاً للمُعادَلَةِ، ولكي تأخُذَ تركية تلك الورقَةَ الرَّابحة من يدها يجبُ عليها صنعُ تلك الأسلحة والمَعدَّاتِ بنَفسِها.
 
عبد الله آغار
أخبار أخرى قد تكون مهتمة في
الأكثر قراءة
الكتاب