17 سَبْتَمْبِر 2019
عربي Türkçe
اختيار اللغة:

الكتّاب

عاتق جارلله

 - التنافس الدولي و حدود الدور التركي في اليمن
13-07-2017 14:18
حضور دولي جماعي:
نتيجة لسياسات النظام في اليمن وعوامل أخرى تتصل بمحدودية الموارد، والزيادة الكبيرة في عدد السكان برزت منذ عام 2000 تقريباً أزمة وطنية شاملة، اخذت أكثر من مظهر، فقد اندلعت حرب لمدة ست سنوات بين السلطة وحركة الحوثيين في اقصى شمال اليمن، وبرزت مطالب انفصالية ذات بعد شعبي في المحافظات الجنوبية، واتجهت العلاقة بين السلطة وأحزاب المعارضة نحو الاستقطاب والمواجهة، واستمرت هجمات تنظيم القاعدة في النشاط، فيما استمرت موارد الدولة المالية في تدهور مطرد.

تصاعدت المخاوف الدولية من امكان انهيار السلطة في اليمن واتجهت الجهود الدولية للعمل الجماعي لإنقاذ اليمن، وتم عقد مؤتمر دولي للمانحين في عام 2006، ومؤتمر أخر في عام 2009،  وانبثق عن المؤتمر الأخير «مجموعة اصدقاء اليمن»، واخذ النفوذ الدول من خلال هذه المجموعة شكلاً جماعياً، وضمت هذه المجموعة كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وبريطانيا والمانيا وفرنسا وتركيا والأردن إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، لكنها لم تنجح في التوافق نتيجة اختلاف مشاريع وتوجهات المانحين.

من ثورة 2011 إلى إنقلاب 2014
بعد ثورة عام 2011 وبسبب فرض التسوية السياسية من قبل الأطراف الإقليمية والدولية ونتيجة للحاجة لتنفيذها تم تشكيل ما يُعرف بـ «الدول العشر» المشرفة على تطبيق المبادرة الخليجية والتي تشمل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا ودول الخليج العربي، وهنا كان الدور التركي لا يزال في بدايته بعد مجيئ السفير فضلي شورمان الذي استطاع حجز مساحة لبلادة بين الدول المؤثرة في الشأن اليمني وقد نجح في ذلك ودخلت تركيا ضمن «سفراء مجموعة الدول الـ 18 الداعمة للمبادرة الخليجية في اليمن».
وبعد سيطرة الحوثيون على السلطة في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية كان ثمة امكانية لاتساع النفوذ الايراني، على حساب النفوذ الخليجي التركي وانعكس ذلك في زيارة وفد من الحوثيون لطهران وتوقيع اتفاقيات تتضمن زيادة عدد الرحلات الأسبوعية للطيران الإيراني لليمن واعلان مسؤول إيران أنه بسقوط صنعاء بيد الحوثيين تم سيطرة العاصمة العربية الرابعة.

في 26 مارس/ آذار 2015، انطلقت عمليات عسكرية عربية «عاصفة الحزم» اعاد تحديد الدول التي لديها نفوذ في اليمن، والتي تشمل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا وإيران، حيث تنظر الولايات المتحدة إلى اليمن على أنها تقع تحت نفوذ الأمن الأمريكي المباشر، وتمارس نفوذها من خلال الضغط على السلطات الحاكمة وتوجيه سياساتها بما يحقق الأهداف الأمنية الأمريكية، فضلا عن استخدام الطائرات بدون طيار، ومؤخرا الانزال الجوي وشن الحرب المباشرة على الأفراد المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة، وكذا ضبط موقف المنظمات الدولية ومحاولة فرض رؤيتها حول السلام في اليمن.

وتمتلك حالياً المملكة العربية السعودية نفوذا واسعا في اليمن من خلال احتواءها للسلطة الشرعية في اليمن ودعمها له، وعلاقاتها الواسعة مع مسؤولين حكوميين وشيوخ القبائل وضباط كبار في الجيش اليمني، وأحزاب وشخصيات سياسية متعددة.

 وبفعل مشاركة الإمارات العربية المتحدة في التحالف الدولي المساند للشرعية في اليمن، ورغبتها في اجهاض ثورات الربيع العربي عمدت إلى فرض وجودها في المناطق الجنوبية التي تم تحريرها من سيطرت الحوثيين وبعض المناطق الساحل الغربي، وانشئت ما سمي بقوات الحزام الامني في عدن وقوات النخبة العسكرية في حضرموت جنوب اليمن وهم خليط من السلفيين والاشتراتيكيين وهي فصائل تدين بالتبعية والولاء لها وتتسلم رواتب عناصرها من دولة الامارات التي رفضت ادماج تلك القوات ضمن الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية، وبالتالي اصبحت دولة الامارات تسيطر على الجنوب عسكرياً وامنياً وتحاول السيطرة على الشمال عبر نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح المقيم في ابو ظبي منذ العام 2014 رغم ادعائها انها تحارب قوات والده «علي صالح» في الشمال بالاضافة إلى جماعة الحوثي.

ويعود النفوذ القطري إلى دعمها للقوى الرئيسية المشاركة في ثورة 2011 وخاصة حزب التجمع اليمني للإصلاح ذو التوجه الإسلامي والالوية العسكرية للجيش الوطني ومن المتوقع أن تزيد قطر من دعمها للحكومة اليمنية نتيجة خلافها الحالي مع دولة الامارات التي تقف ضد مشروع اليمن الاتحادي الذي يرعاه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

ويتسم النفوذ الروسي في اليمن بالمحدود بسبب قلة الموارد الاقتصادية في اليمن، ولاعتبار أن اليمن تقع في دائرة النفوذ الأمريكي المباشر في اليمن، تبذل السعودية جهود للحيلولة دون حدوث تدخل روسي مباشر في اليمن على نحو ما تم في سوريا، مع ملاحظة وجود رغبة وحتى مطالبة من قبل القوتين الرئيسيتين في الانقلاب (الحوثيون، واتباع صالح) بالتدخل الروسي في اليمن.

حدود وادوات الدور التركي:
  الدور التركي حديث العهد في اليمن، ويرتبط بالتوجهات التركية الجديدة نحو العالم العربي ككل، وقد مارست تركيا هذا الدور من خلال «مجموعة أصدقاء اليمن» و«مؤتمر المانحين»، غير أنه شهد تطورا كبيرا منذ أحداث 2011  بفعل تعاطف تركيا مع القوى الرئيسية المشاركة في تلك الثورة، وتعد هذه القوى هي الحامل الرئيس للدور التركي في اليمن، تزامن ذلك مع تعيين سفيراً جديداً حينها دخلت تركيا على خط التواصل مع بقية اطراف الصراع في اليمن، ولعل زيارة الرئيس عبدالله جول كآخر رئيس يزور اليمن قبل انتقال السلطة للرئيس هادي تفسر جدية توجه الاتراك لإقامة شراكة وتعاون مع الجمهورية اليمنية. وفي تلك الفترة نشطت تركيا في اقامة معارض ترويجية للجامعات التركية بغرض استقطاب الطلاب إليها فضلا عن تقديم منح دراسية محدودة «80 منحة سنويا»، حاولت الدبلوماسية التركية في اليمن عبر السفارة ومنظمة «TİKA» التركيتين تقديم دورات في اللغة التركية وافتتاح معاهد تعليمية وحرفية واعادة ترميم بعض الاثار العثمانية، وتقديم عروض اقتصادية وتعريف التجار الاتراك بفرص الاسثمار في اليمن.

حاولت تركيا تاسيس لشراكة مع اليمن في الجانب الصحي والتعليمي والتقني والطاقة غير أن الحكومة اليمنية بسبب ضعوط خارجية لم تستطع تهيئة الاجواء لذلك، ومع دخول المتمرديون الحوثيون إلى العاصمة صنعاء في 21 مارس/ آذار 2014 تراجع الدور التركي كبقية الدول التي تعتمد على القوة الناعمة والدبلوماسية.

وقد علق السفير التركي فضلي شورمان على الإنقلاب في اليمن 2014 حيث قال “عندما وطأت قدماي صنعاء في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، كان اليمن في بداية فترة انتقالية باركها المجتمع الدولي كمثال يحتذى به، وقد كان الأمر كذلك بالفعل، وكنا جميعاً متحمسين لكون اليمن لديها فرصة حقيقية لتتحول “سلميا” إلى دولة أكثر ديمقراطية وأكثرانتظاماً تحت سلطة الحكومة، ولكن اتضح بعد ذلك أن الجميع لم يكن متحمساً بشكل إيجابي، كنا نعرف أنه سيكون هناك تحركات مضادة لتعطيل المرحلة الإنتقالية، لكننا لم نكن نعتقد أبداً أن المؤامرة ستصل إلى هذا المستوى الذي شهدناه وعشناه في أوائل 2014 كمؤامرة مدبرة ومحبوكة جيداً، يبين ذلك مستوى الاحباط الذي اصاب الدبلوماسية التركية التي كانت تتطلع لدور فاعل ومشترك بين البلدين وذكر السفير اليمنيين أن لا يغفلوا العلاقة الأساسية بين “السبب والنتيجة” في سلسلة الأحداث المعقدة التي وضعت حياتهم نهباً للخطر والمعاناة، مالم فسوف تضللهم المظاهر “النتائج” ولن يتمكنوا أبداً من التعرف على الأسباب الجذرية لمشاكلهم ”.

في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2016 استقبلت مدينة افيون التركية ما يقارب 150 جريحاً من مدينة تعز اليمنية وتم الاتفاق الذي جمع وزير الصحة التركية ومحافظ محافظة تعز اليمنية على ارسال مستشفيات ميدانية إلى اليمن، وهذا يعزز صورة تركيا الانسانية التي رسمتها للعالم في موقفها من الشعب السوري.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» فإن محافظ مدينة عدن الجديد عبد العزيز المفلحي التقى بسفير تركيا الجديد اليفانت إلر واشاد المحافظ بالموقف التركي في اليمن وبحث اللقاء إمكانية إسهام الحكومة التركية في إعادة الإعمار، وتوليد الكهرباء والدفع لاستئناف عملية التنمية الاقتصادية بعدن، بحسب الوكالة.

ورغم هذه المحاولات التركية فإن اليمن لم ينال الكثير من الاهتمام التركي في الفترة الاخيرة كغيره من الملفات السوري والعراقي والمصري الأمر الذي قد يضعف دورها مستقبلاً مع تنامي دور الاخرين هناك.

من الواضح أن الدور التركي وحتى القطري تراجعا في اليمن لحسابات سياسية مع السعودية واكتفت تركيا وقطر بدعم الموقف السعودي لاستعادة الدولة ومواجهة أذرع ايران في اليمن، لكن سيطرت الامارات على بعض المحافظات الجنوبية ودعمها للانفصال وتصاعد حدة الخلاف مع دولة قطر قد يؤدي إلى استقطاب اقليمي دولي تجد تركيا نفسها فيه مضطرة لتغيير سياساتها خصوصاً بعد دخول الامارات على خط التنافس مع تركيا على ارض الصومال على الضفة الاخرى.


 

 

مقالات أخرى
الأكثر قراءة
الكتاب